محمد طاهر الكردي
296
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
صفة بناء كنيسة القليس قال الإمام الأزرقي بعد أن ساق قصة الفيل المتقدمة ، وأن أبرهة الحبشي لما بنى كنيسة القليس بصنعاء إلى جنب غمدان كتب إلى النجاشي ملك الحبشة : إني قد بنيت لك كنيسة لم تبن العرب ولا العجم مثلها ، ولن أنتهي حتى أصرف حاج العرب إليها ويتركوا الحج إلى بيتهم . وكان بناء " القليس " بحجارة قصر " بلقيس " الذي بمأرب ، فوضع الرجال نسقا يناول بعضهم بعضا الحجارة والآلة ، حتى نقل ما كان في قصر " بلقيس " مما احتاج إليه من حجر أو رخام أو آلة للبناء وجدّ في بناءه ، وأنه كان مربعا مستوي التربيع ، وجعل طوله في السماء ستين ذراعا ، وكبسه من داخله عشرة أذرع في السماء ، وكان يصعد إليه بدرج الرخام ، وحوله سور بينه وبين القليس مائتا ذراع ، مطيف به من كل جانب ، وجعل بين ذلك كله بحجارة تسميها أهل اليمن الجروب ، منقوشة مطابقة لا يدخل بين أطباقها الإبرة مطبقة به ، وجعل طول ما بنى به من الجروب عشرين ذراعا في السماء ، ثم فصل ما بين حجارة الجروب بحجارة مثلثة تشبه الشرف مداخلة بعضها ببعض ، حجرا أخضر ، وحجرا أحمر ، وحجرا أبيض ، وحجرا أصفر ، وحجرا أسود ، وفيما بين كل سافين خشب ساسم مدور الرأس ، غلظ الخشبة حضن الرجل ناتئة على البناء ، فكان مفصلا بهذا البناء على هذه الصفة ، ثم فصل بإفريز من رخام منقوش طوله في السماء ذراعان ، وكان الرخام ناتئا على البناء ذراعا ، ثم فصل فوق الرخام بحجارة سود لها بريق من حجارة نقم جبل صنعاء المشرف عليها ثم وضع فوقها حجارة صفر لها بريق ، ثم وضع فوقها حجارة بيض لها بريق ، فكان هذا ظاهر حايط القليس وكان عرض حايط القليس ستة أذرع . وذكروا أنهم لا يحفظون ذرع طول القليس ولا عرضه ، وكان له باب من نحاس عشرة أذرع طولا في أربعة أذرع عرضا ، وكان المدخل منه إلى بيت في جوفه ، طوله ثمانون ذراعا في أربعين ذراعا ، معلق العمل بالساج المنقوش ومسامير الذهب والفضة ، ثم يدخل من البيت إلى إيوان طوله أربعون ذراعا عن يمينه وعن يساره ، وعقوده مضروبة بالفسيفساء مشجرة بين أضعافها كواكب الذهب ظاهرة ، ثم يدخل من الإيوان إلى قبة ثلاثون ذراعا في ثلاثين ذراعا ، جدرها